إعادة ترتيب بالرصاص والقنابل والطائرات المسيّرة

الصواريخ تُذيب النظام

هل وُجد أصلًا؟

إرنستو ألونسو لوبيز

النص

شيء ما انكسر منذ فترة، وكثيرون ما زالوا يتظاهرون بالدهشة. البلد الذي يتباهى بمؤسسات قوية يستيقظ كل يوم على جثث ممزقة في الشوارع، والعالم الذي كان يتحدث عن عولمة سلمية أصبح الآن يناقش الحروب والأسلحة والتجسس الرقمي والسيطرة التكنولوجية، وفي الوقت نفسه تكرر النخب خطاباتها وكأن شيئًا لم يتغير. لكن الواقع تغيّر. وبشكل كبير. ما يظهر اليوم في عناوين متفرقة — العنف، الأزمات، الحروب، التجسس، الصراعات على التكنولوجيا أو الموارد — هو جزء من الظاهرة نفسها: إعادة توزيع للسلطة لا تُحسم على طاولات أنيقة، بل في ميادين يهيمن فيها من يملك القوة أو المال أو القدرة على التحكم في الأنظمة.

في الرأسمالية يُسمى ذلك إعادة تشكيل السلطة داخل نظام تنافسي: عندما تتغير الظروف الاقتصادية أو التكنولوجية، يعيد الفاعلون الأقوى تموضعهم للحفاظ على تفوقهم.

وفي الماركسية يُعرف بأنه إعادة ترتيب علاقات القوة بين الطبقات والبُنى: عندما يدخل النظام في أزمة، تحاول القوى المهيمنة الحفاظ على سيطرتها.

الدليل الأول يظهر في العنف المرتبط بالأراضي. عندما تُعاد صياغة السلطة الحقيقية، يتحول الإقليم إلى ساحة اختبار. الخطاب السياسي يتحدث عن الأمن، لكن الواقع يكشف عن صراعات مفتوحة للسيطرة الاقتصادية والإقليمية. وليس من قبيل المصادفة أن تتطابق الأماكن التي تتركز فيها الإعدامات أو المواجهات مع طرق اقتصادية أو استراتيجية.

الأمثلة كثيرة.

سينالوا مع صراعات داخلية تعيد تشكيل قيادات إجرامية.

زاكاتيكاس تحولت إلى ساحة حرب بسبب طرق النقل والمخدرات.

غيريرو حيث تختلط النزاعات بين جماعات مسلحة والتعدين والسيطرة المحلية.

ما النتيجة؟ العنف لا يهدف فقط إلى الترهيب، بل إلى رسم الحدود. المنطق قديم: من يسيطر على الساحة يسيطر على تدفق المال. والمال، في نظام يتقاطع فيه القانوني وغير القانوني، يعني السلطة.

في الرأسمالية يُسمى ذلك التنافس على السيطرة على الأسواق والأقاليم الاقتصادية: فاعلون مختلفون يتصارعون للهيمنة على المساحات التي يتدفق فيها المال.

وفي الماركسية يُعرف بأنه صراع على السيطرة على وسائل الإنتاج أو الموارد الاستراتيجية: مجموعات مختلفة تتنافس للاستحواذ على مصادر الثروة.

الدليل الثاني يظهر في الانهيار المؤسسي الذي لا يريد أحد الاعتراف به. المؤسسات ما زالت قائمة، بمبانيها وأختامها ومؤتمراتها الصحفية، لكن قدرتها الحقيقية على فرض النظام تتلاشى. وعندما يحدث ذلك، تُعاد السلطة إلى فاعلين لا يظهرون بالضرورة في الدستور.

أمثلة واضحة.

بلديات تختفي فيها الشرطة أو تصبح عاجزة.

ولايات تتدخل فيها القوات الفيدرالية كرجال إطفاء كلما اندلعت أزمة.

مناطق لا تُحسم فيها السلطة في المجالس الرسمية بل في اجتماعات خاصة بين مراكز النفوذ.

هذا ليس جديدًا في التاريخ. عندما تفقد الدولة قدرتها على السيطرة على الإقليم، يملأ آخرون الفراغ. في الواقع، يظهر نظام هجين تتعايش فيه السلطة الرسمية مع القوة غير الرسمية.

في الرأسمالية يُسمى ذلك ضعف المؤسسات داخل نظام تنافسي للقوى: عندما تفقد الدولة فعاليتها، يملأ الفاعلون الخاصون أو الموازيون الفراغ.

وفي الماركسية يُفهم كأزمة في جهاز الدولة الذي يحمي النظام المهيمن: عندما تعجز الدولة عن الحفاظ على النظام الاقتصادي.

الدليل الثالث يظهر في الاقتصاد العالمي. لسنوات رُوِّج لفكرة أن العالم يتجه نحو تعاون دائم. اليوم تُظهر الحقيقة شيئًا آخر: منافسة شرسة على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا.

أمثلة حديثة توضح ذلك.

الولايات المتحدة والصين تتنافسان على قيادة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

أوروبا تسعى للاستقلال الطاقي بعد اعتمادها على روسيا.

دول تتنافس على معادن حيوية مثل الليثيوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة.

لماذا؟ لأن من يسيطر على التكنولوجيا والموارد يسيطر على المستقبل الاقتصادي. لم تعد القوة تعتمد فقط على الجيوش، بل على الرقائق والبيانات والطاقة.

في الرأسمالية يُسمى ذلك التنافس الاستراتيجي على الموارد والتكنولوجيا: قوى تسعى للهيمنة على القطاعات التي تولد الثروة والنفوذ.

وفي الماركسية يُعرف بأنه توسع رأس المال وصراع إمبريالي على الموارد: كتل اقتصادية تتنافس للسيطرة على المواد الخام والأسواق.

الدليل الرابع يظهر في الحرب الصامتة على المعلومات. في السابق كانت السلطة تُمارس عبر أسلحة مرئية، أما اليوم فتُمارس أيضًا عبر خوارزميات غير مرئية.

الأمثلة كثيرة.

حملات تضليل تؤثر على الانتخابات.

منصات رقمية تشكّل الرأي العام.

أنظمة مراقبة تتابع السلوك الاجتماعي في الوقت الحقيقي.

أصبح التحكم في البيانات هو الحدود الجديدة للسلطة. لا يتعلق الأمر فقط بمعرفة ما يفكر فيه الناس، بل بتوقع كيف سيتصرفون.

في الرأسمالية يُسمى ذلك اقتصاد البيانات والسيطرة على المعلومات الاستراتيجية: من يمتلك بيانات ضخمة يمتلك ميزة اقتصادية وسياسية.

وفي الماركسية يُفسَّر كتحكم أيديولوجي عبر أدوات تكنولوجية: وسائل تؤثر في طريقة تفكير المجتمع.

الدليل الخامس يظهر في أمر أكثر إزعاجًا: إنهاك النموذج السياسي الذي سيطر على العقود الأخيرة. الديمقراطيات التي وعدت بالازدهار تواجه تزايدًا في عدم المساواة. الأنظمة الاقتصادية التي وعدت بالاستقرار تنتج أزمات متكررة. سردية التقدم الدائم لم تعد تقنع الكثيرين.

أمثلة واضحة.

احتجاجات واسعة في مناطق مختلفة من العالم.

صعود قيادات راديكالية أو معادية للنظام.

فقدان الثقة العام في الحكومات والأحزاب ووسائل الإعلام.

عندما تنهار الثقة، يفقد النظام شرعيته. وعندما يفقد الشرعية، يبحث عن طرق جديدة للبقاء.

في الرأسمالية يُسمى ذلك أزمة شرعية النظام الديمقراطي الليبرالي: يتوقف الناس عن الثقة بالمؤسسات.

وفي الماركسية يُعرف كأزمة هيكلية للرأسمالية: يواجه النظام تناقضات تولد صراعًا اجتماعيًا.

كل ذلك جزء من الحركة نفسها. العنف الإقليمي، الصراعات الجيوسياسية، الحرب التكنولوجية، التلاعب بالمعلومات، والأزمة المؤسسية ليست قصصًا منفصلة، بل قطع من لوحة واحدة.

إعادة الترتيب تحدث الآن. وتحدث بالطريقة الأقدم التي عرفتها البشرية: الضغط، الصراع، والقوة.

لهذا فالعنوان ليس مجازًا.

بل تشخيص: إعادة ترتيب بالرصاص والقنابل والطائرات المسيّرة.

إليك “صاروخًا”:

أنت تشعر الآن بتلك اللحظة غير المريحة حين يبدأ شيء ما بالاستقرار في ذهنك. ليس خوفًا بالضبط، بل مزيج من الغضب والوضوح وعدم الثقة يظهر عندما تدرك أن كثيرًا من القواعد التي كانت تحافظ على النظام قد انكسرت… أو تنكسر الآن.

تشعر بأن القطع تتجمع فجأة: عنف محلي، حروب بعيدة، حكومات متجاوزة، تكنولوجيا تراقب كل شيء، اقتصادات تتنافس بلا توقف. فجأة يبدو كل شيء جزءًا من اللوحة نفسها. وهذا الشعور لا يأتي من الخيال، بل من إدراك نمط كان موجودًا بالفعل.

وفي العمق يبقى السؤال الأكثر إزعاجًا من أي عنوان:

إذا كان النظام قد انكسر… لماذا انكسر؟

الإجابة ليست غامضة، بل بنيوية. في علم السياسة ونظرية الأنظمة المعقدة يُفسَّر ذلك عبر ظواهر مثل قانون تركّز السلطة في الأنظمة التنافسية، ونظرية الانتقال الهيمني، ومبدأ الإنتروبيا المؤسسية، ونموذج عدم استقرار الأنظمة التكيفية المعقدة.

بكلمات مباشرة: عندما تتراكم توترات اقتصادية وتكنولوجية وسياسية كثيرة داخل نظام واحد، يتوقف التوازن عن الصمود. تفقد المؤسسات قدرتها على السيطرة، ويسعى الفاعلون الأقوياء لتأمين مواقعهم، ويدخل النظام مرحلة إعادة ضبط.

بالمعنى العلمي، لم يعد النظام مستقرًا.

إما أن يعيد ترتيب نفسه

أو ينهار…

وإذا انهار، فإن الحرب العالمية الكارثية التالية — تلك التي قد تأتي بعد هذا الدمار — ستُخاض بالعصي والحجارة، كما حذّر عالم شهير. (إن بقي أحد ليخوضها).

في هذه الأثناء، لا توقف ولا راحة: على الجميع الاستمرار في “الدوس” كما في دراجة تصعد منحدرًا، لأن هذا النظام لا يتسامح مع من يتوقف. من يتوقف يفقد توازنه، يسقط… والعالم يواصل الدوران فوقه.

العالم يستبعد.

وهنا تظهر أقسى مفارقة على الإطلاق: البشرية تفتقر تحديدًا إلى ما تتفاخر به أكثر من غيره… الإنسانية.

Deja un comentario

Tendencias